علي العارفي الپشي

305

البداية في توضيح الكفاية

تقييد الهيئة أو المادة : قوله : ثم الظاهر أن الواجب المشروط كما . . . الخ فاعلم أن الوجوب على قسمين : الأول : ان يكون مطلقا ثابتا في كل حال وفي كل تقدير ، مثل ( أكرم زيدا ) لان وجوب الاكرام ثابت مطلقا . والثاني : ان يكون مشروطا ثابتا في حال دون حال وفي تقدير دون تقدير مثل قولك ( ان جاءك زيد فأكرمه ) . فالانشاء ، وإن لم يعقل فيه التقدير والتعليق ، يختلف مع المنشإ ، لأنه اما أن يكون موجودا ، واما أن لا يكون موجودا ، ولكن المنشأ يكون مما يعقل فيه التقدير ، وهو وجوب الاكرام الذي يعلق على المجيء ويشترط به ، فإذا ظهر ان الوجوب يكون مشروطا ، فالواجب مطلق ، فاختلف أن الوجوب الذي هو مفاد الهيئة يكون مشروطا بشرط ، أو مادة الامر مشروطة بشرط ، ويكون الوجوب مطلقا ، فإذا قيل ( ان جاءك زيد يوم الجمعة فأكرمه ) فالوجوب مشروط . قال المصنف قدّس سرّه ان وجوب الاكرام الذي هو مدلول الهيئة مشروط بالمجيء في يوم الجمعة ، فإذا جاء فيه يجب اكرامه ، وان لم يجيء فيه فلا يجب اكرامه ، فالوجوب مشروط بشرط ، وقبل حصول الشرط لا يكون الوجوب فعليا أصلا . وقال العلامة الأنصاري قدّس سرّه ان الشرط يرجع إلى الواجب ، فان قلنا إن القيد والشرط منوطان بالوجوب الذي هو مدلول الهيئة فلا وجوب حقيقة ولا طلب واقعا قبل حصول الشرط كما هو ظاهر الخطاب التعليقي ، ضرورة ان خطاب ( ان جاءك زيد فأكرمه ) كون الشرط من قيود الهيئة ، وان طلب الإكرام وايجاب الإكرام معلقان على المجيء بحيث يتحقق ايجاب الإكرام ولا يكون وجوبه موجودا قبل المجيء . وان قلنا : ان القيد والشرط راجعان إلى الواجب الذي هو ( الاكرام ) في المثال ومادة الامر فالوجوب مطلق فعلي ، والواجب هو ( الاكرام ) مشروط بالمجيء ( فان يجئك فاكرامه حاصل ) و ( ان لم يجئك فلا يكون اكرامه حاصلا ) .